الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

423

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

« الزوجة » مع ما كانت عليه . وليعلم : أنّ امْرَأتُهُ عطف على الضمير المستتر في قوله تعالى : سَيَصْلَى نَارَاً ذَاتَ لَهَبٍ لا أنّه مبتدأ ، وخبره حَمَّالَةَ الْحَطَبِ لأنّه منصوب . ومنها : قوله تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَاتَ فِرْعَوْنَ « 1 » ، وقد ذكر قبلها امْرَأتَ نُوحٍ وَامْرَأتَ لُوطٍ ولا شكّ في أنّ المراد بالجميع الزوجة . فهذا كلّه يدلّ على صحّة نكاحهم ، وإلّا لم يطلق عليهنّ عنوان « امرأة فلان » أي زوجته . ومنها : - وهو أحسن من ذلك كلّه - ما ورد في قصّة لوط ، حيث خاطب قومه الكافرين وقال لهم : أتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ « 2 » . والعجب أنّ الأصحاب لم يستدلّوا بها ! ! مع أنّها أوضح وأظهر . وهناك روايات كثيرة تدلّ على المقصود : 1 - ما عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كلّ قوم يعرفون النكاح من السفاح ، فنكاحهم جائز » « 3 » . ولكنّها لا تخلو من ضعف بعلي بن أبي حمزة . 2 - ما عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقال للإماء : يا بنت كذا وكذا ؛ فإنّ لكلّ قوم نكاحاً » « 4 » . والظاهر أنّها معتبرة سنداً . 3 - ما عن عبداللَّه بن سنان قال : قذف رجل رجلًا مجوسيّاً عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال : « مه » فقال الرجل : إنّه ينكح امّه وأخته ، فقال : « ذلك عندهم نكاح في

--> ( 1 ) . التحريم ( 66 ) : 11 . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 165 - 166 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 200 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 83 ، الحديث 3 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 199 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 83 ، الحديث 2 .